الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

36

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والتبديل والزيادة والنقصان لطال الكلام ، حيث إنهّ قلّ عنوان منها من أوّلها إلى آخرها لم يكن بمحرّف ، ومنها كلام المصنّف في آخر الكتاب ، فلم يكن بعد الحكمة ( 480 ) كما في ( المصرية ) ، بل بعد ( 462 ) ( 1 ) ، كما ستقف عليه في ذكر اختلاف نسخ النهج ( 2 ) . ثم ( إنّ ) نسخ النهج كانت مختلفة من الصّدر الأوّل . قال ( ابن ميثم ) بعد خطبة همّام المذكورة تحت الرقم ( 188 ) من المصريّة : من هاهنا اختلفت نسخ النهج ، فكثير منها تكون هذه الخطبة فيها أوّل المجلّد الثاني منه بعد الخطبة المسمّاة بالقاصعة ، ويكون عقيب كلامه للبرج بن مسهّر الطائي قوله عليه السّلام : « الحمد للهّ الذي لا تدركه الشّواهد ولا تحويه المشاهد » ، وكثير من النسخ تكون هذه الخطبة فيها متّصلة بكلامه عليه السّلام للبرج بن مسهّر ، وتتأخّر تلك الخطبة فتكون بعد قوله : « ومن كلام له عليه السّلام وهو يلي غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ويتصل ذلك إلى تمام الخطبة المسمّاة بالقاصعة ، ثمّ يليه قوله : « باب المختار من كتب أمير المؤمنين ورسائله » ، وعليه جماعة الشّارحين ، كالامام قطب الدين أبي الحسن الكيذري ، والفاضل عبد الحميد بن أبي الحديد ، ووافقتهم هذا الترتيب لغلبة الظنّ باعتمادهم على النسخ الصحيحة ( 3 ) . قلت : والمفهوم منه أنّ نسخته لم تكن كنسخة ابن أبي الحديد ونسخة

--> ( 1 ) كما في شرح ابن أبي الحديد 4 : 506 ، وشرح ابن ميثم 5 : 460 . ( 2 ) يأتي في الصفحات الآتية من المقدمة . ( 3 ) شرح ابن ميثم 3 : 413 ، وخطبة همّام رقمها ( 191 ) والقاصعة رقمها ( 190 ) وقوله للبرج رقمه ( 182 ) وقوله « الحمد للهّ الذي » رقمه ( 183 ) وكلامه عند غسل الرسول صلّى اللهّ عليه وآله رقمه ( 233 ) بأرقامنا . وما قاله ابن ميثم : « هذه الخطبة » أراد به خطبة همّام و : « تلك الخطبة » يعني بها خطبة « الحمد للهّ الّذي » . وفي شرحّي الكيذري وابن أبي الحديد وبالتّبع شرح ابن ميثم جاء كلامه عليه السّلام للبرج بلا فاصل قبل خطبة همّام ، ثم بفاصل كلامه عند غسل الرسول صلّى اللهّ عليه وآله ، ثمّ بعده بلا فاصل خطبة « الحمد للهّ الذي » . ثم بعده بفاصل خطبة القاصعة ، ثمّ بعده بفاصل باب الكتب .